يعتبر حق الحصول على المعلومات حقا من الحقوق والحريات الأساسية التي نص عليها الدستور الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليوز 2011، ولاسيما الفصل 27 منه.
إن تكريس هذا الحق يأتي ليؤكد الالتزام الدائم للمملكة المغربية بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، وبمقتضيات المادة 19 من الإعـلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذا المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي ألزمت الإدارات العمومية بضرورة تمكين المواطنين من الحصول على المعلومات واتخاذ التدابير الكفيلة لممارستهم لهذا الحق، تعزيزا للشفافية وترسيخا لثقافة الحكامة الجيدة.
واعتبارا للأهمية القصوى التي يكتسيها حق الحصول على المعلومات في تعميق الديمقراطية، يأتي قانون الحق في الحصول على المعلومات ليشكل ترجمة فعلية وملموسة لتنزيل مقتضيات الدستور ومتطلباته القانونية والمؤسساتية، وتعبيرا واضحا عن إرادة سياسية أكيدة تستجيب للحاجيات التي عبر عنها التطور الكمي والنوعي للإدارة والمجتمع.
ومن جهة أخرى سيسهم هذا القانون بحظ أوفر في ترسيخ دولة الحق والقانون، وفي تقوية الصرح التشريعي وتعزيز اللبنات القانونية الأخرى التي وضعها المغرب على هذا المسار ب :
يهدف هذا القانون إلى :
المادة 19 : «لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.»
المادة 19: «لكل إنسان الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دون اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي وسيلة أخرى يختارها.»
المادة 10 : «تتخذ كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي ومع مراعاة ضرورة مكافحة الفساد، ما قد يلزم من تدابير لتعزيز الشفافية في إدارتها العمومية، بما في ذلك... اعتماد إجراءات أو لوائح تمكن عامة الناس من الحصول على معلومات عن كيفية تنظيم إدارتها العمومية واشتغالها وعمليات اتخاذ القرارات فيها، وعن القرارات والصكوك القانونية التي تهم عامة الناس، مع إيلاء المراعاة الواجبة لصون حرمتهم وبياناتهم الشخصية.»
الفصل 27: «للمواطنين والمواطنات الحق في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارات العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة.»
إصلاح الإدارة : المحور الأول : إعادة الثقة بين الإدارة والمواطن : -التعجيل بإصدار القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات بحسب الفصل 27 من الدستور.
استند إعداد مشروع قانون الحق في الحصول على المعلومات على عدد من المعايير والمبادئ المعتمدة دوليا تؤطر الاستفادة من هذا الحق والمتمثلة أساسا في الكشف عن الحد الأقصى من المعلومات وتيسير إعادة استعمالها مع توضيح وتدقيق باب الاستثناءات وتسهيل مسطرة الحصول على المعلومات.
وتتمثل هذه المبادئ في مايلي :
تضمن القانون الأبواب التالية :
يحدد قانون الحق في الحصول على المعلومات مجال تطبيق الحق في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارات العمومية، والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام.
ويستفيد من الحق في الحصول على المعلومات المواطنات والمواطنين وكذا كل شخص أجنبي مقيم بالمغرب بصفة قانونية، وذلك تطبيقا لأحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها المملكة المغربية.
يكون الحصول على المعلومات مجانا باستثناء الخدمات المؤدى عنها طبقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.
غير أن طالب الحصول على المعلومات يتحمل على نفقته، التكاليف التي يستلزمها، عند الاقتضاء، نسخ أو معالجة المعلومات المطلوبة وتكلفة إرسالها إليه.
يمكن استعمال أو إعادة استعمال المعلومات التي تم نشرها أو وضعها رهن إشارة العموم أو تم تسليمها لطالبيها من لدن المؤسسات أو الهيئات المعنية، شريطة أن يتم ذلك لأغراض مشروعة وألا يتم تحريف مضمونها، مع ضرورة الإشارة إلى مصدرها وتاريخ إصدارها، وألا يؤدي ذلك إلى الإساءة أو الإضرار بالمصلحة العامة أو المساس بأي حق من حقوق الغير.
تضمن القانون استثناءات مطلقة وأخرى نسبية أو مقيدة.
وتشمل الاستثناءات المطلقة ما يلي :
أما الاستثناءات المقيدة، فيتعلق الأمر بــ :
ضمن القانون مبدأ مهم خاص بالنشر الاستباقي، ويتعلق الأمر بالمعلومات التي يجب على المؤسسات والهيئات المعنية نشر الحد الأقصى منها، بشكل استباقي وتلقائي، حتى في حال عدم وجود أي طلب، وذلك عن طريق وسائل النشر المتاحة لديها، ولا سيما الإلكترونية منها بما فيها البوابات الوطنية للبيانات العمومية، ولا سيما المعلومات المتعلقة بما يلي :
يتم الحصول على المعلومات بناء على طلب يقدمه المعني بالأمر عن طريق الإيداع المباشر مقابل وصل أو عن طريق البريد العادي أو الإلكتروني مقابل إشعار بالتوصل، حيث يمكن الحصول على المعلومات، إما بالاطلاع المباشر عليها، وإما عن طريق البريد الإلكتروني.
ويجب على المؤسسة أو الهيئة المعنية الرد على طلب الحصول على المعلومات داخل أجل لا يتعدى عشرين (20) يوما من أيام العمل ابتداء من تاريخ تسلم الطلب. ويمكن تمديد هذا الأجل لمدة مماثلة في حالات محددة.
بالنسبة للحالات المستعجلة، تم تحديد أجل ثلاثة (3) أيام للحصول على المعلومات، ويتعلق الأمر بالحالات التي يكون فيها الحصول على المعلومات ضروريا لحماية حياة وسلامة وحرية الأشخاص، مع مراعاة حالات التمديد.
في حالة عدم الرد على طلب الحصول على المعلومات أو عدم الاستجابة له، يمكن لطالب المعلومات التظلم أو الطعن في كيفية التعامل مع طلبه، على ثلاث مستويات :
المستوى الأول : يقضي بتقديم شكاية إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية داخل أجل لا يتعدى عشرين (20) يوما من أيام العمل من تاريخ انقضاء الأجل القانوني المخصص للرد على الطلب أو من تاريخ التوصل بالرد.
المستوى الثاني : يقضي بإمكانية تقديم طالب المعلومات لشكاية إلى لجنة الحق في الحصول على المعلومات في غضون 30 يوما:
المستوى الثالث : يمكن لطالب المعلومات اللجوء إلى القضاء للطعن في قرار رئيس المؤسسة او الهيئة المعنية، وذلك داخل أجل الستين (60) يوما من تاريخ التوصل بجواب لجنة الحق في الحصول على المعلومات بشأن شكايته أو من تاريخ انصرام الأجل القانوني المخصص للرد على هذه الشكاية، والمحدد في ثلاثين (30) يوما.
للسهر على تفعيل الحق في الحصول على المعلومات، نص القانون فيه على لجنة الحق في الحصول على المعلومات التي سيتم إحداثها، لدى رئيس الحكومة، والتي سيكون من بين مهامها :
ويرأس هذه اللجنة رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتتألف من :
ويمكن لرئيس اللجنة أن يدعو، على سبيل الاستشارة، كل شخص أو هيئة أو ممثل إدارة لحضور اجتماعات اللجنة أو الاستعانة بخبرته، وتحدد مدة العضوية في اللجنة في خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
نص القانون على العقوبات التأديبية في حق الشخص أو الأشخاص المكلفين الممتنعين عن تقديم المعلومات المطلوبة، كضمانة أساسية لردع كل من يسعى لتغيير مسار القانون عند إصداره، وكذا عقوبات جنائية في حالة تحريف مضمون المعلومات المحصل عليها أو التي تنتج ضرر للهيئة أو أدى استعمالها أو إعادة استعمالها إلى الإساءة أو الإضرار بالمصلحة العامة.
المعطيات والإحصائيات المعبر عنها في شكل أرقام أو أحرف أو رسوم أو صور أو تسجيل سمعي بصري أو أي شكل آخر، المضمنة في وثائق ومستندات وتقارير ودراسات ودوريات ومناشـــير ومذكرات وقواعد البيانات وغيرها من الوثائق ذات الطابع العام، التي تنتجها أو تتوصل بها : المؤسسات والهيئات المعنية في إطار مهام المرفق العام، كيفما كانت الدعامة الموجودة فيها ورقية أو إلكترونية أو غيرها.
شخص يتم تعيينه على مستوى كل مؤسسة أو هيئة معنية، تعهد إليه مهمة تلقي طلبات الحصول على المعلومات ودراستها، تقديم المعلومات المطلوبة، وتقديم المساعدة اللازمة، عند الاقتضاء، لطالب المعلومات في إعداد طلبه.
نشر المعلومات بشكل استباقي وتلقائي، حتى في حال عدم وجود أي طلب، وذلك عن طريق وسائل النشر المتاحة لديها، ولا سيما الإلكترونية منها مثل البوابات الوطنية للبيانات العمومية.
طبقا للمنشور رقم 2 حول تعيين الشخص أو الأشخاص المكلفين بالحصول على المعلومات على مستوى المؤسسات والهيئات المعنية بتنفيذ القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.