تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
banner

النقل المستدام

النقل المستدام

في إطار الجهود الرامية إلى استدامة قطاع النقل و اللوجيستيك تعمل الوزارة على إطلاق عدة مبادرات وتنزيل إجراءات ملموسة تهدف إلى تقليص البصمة البيئية للقطاع وضمان استدامته، ومن بين هذه الإجراءات والتدابير نستعرض ما يلي:

النقل الطرقي و اللوجيستيك

  • تطوير نظام لرصد انبعاثات الغازات الدفيئة (MRV) والمتعلق بـ"القياس، والتقرير، والتحقق" لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الخاصة بقطاع النقل البري، وذلك في إطار مشروع التعاون "TraCS" الذي تم تنفيذه بشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وقد أسفر هذا المشروع عن توقيع مجموعة من اتفاقيات شراكة تُحدّد التزامات مختلف الجهات المعنية، بهدف تفعيل هذا النظام وضمان استدامته.
  • تنفيذ برنامج تجديد حظيرة مركبات النقل الطرقي وذلك من خلال تخصيص منح لفائدة المهنيين لتجديد المركبات التي يتجاوز عمرها 15 سنة.
  • العمل على إعداد مشروع إطار قانوني للتقليص من نسبة انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون المتعلقة بالمركبات الجديدة المعروضة للبيع في السوق الوطنية (Règlementation CO2) في إطار مشروع (IMPROVE)، الذي تقوده منظمة .GIZ
  • إطلاق الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجيستيك (SNTL) دراسة حول إعداد خارطة طريق لإزالة الكربون من أنشطتها. -    تنفيذ المشاريع التي تدخل في إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية لتطوير التنافسية اللوجيستيكية.

النقل الجوي

أما بخصوص مجال الطيران المدني فقد عملت المصالح المختصة للوزارة على: 

  • إعداد مخطط وطني لتقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الرحلات الجوية الدولية، بالتنسيق مع مختلف الفاعلين المعنيين، ووفقًا للمعايير المحددة في الوثائق التوجيهية للمنظمة الدولية للطيران المدني.
  • العمل على دراسة سبل تطوير استعمال الوقود المستدام في النقل الجوي"Sustainable Aviation Fuel " بتنسيق مع مختلف الفاعلين المعنيين.
  • تنظيم ورشة عمل حول الوقود المستدام للطيران بالمغرب، في إطار مشروع «المساعدة، وبناء القدرات والتكوين حول وقود مستدام للطيران».
  • مراجعة تصريحات وتقارير التحقق من الانبعاثات السنوية الصادرة عن شركتي الخطوط الجوية الملكية المغربية والعربية للطيران المغرب، ثم إرسالها إلى المنظمة الدولية للطيران المدني.

النقل السككي

  • تطوير شبكة السكك الحديدية، وتمديد خط القطار فائق السرعة، وتعزيز مرونة البنية التحتية مع الالتزام بهدف طموح يتمثل في تحقيق الحياد الكربوني بحلول سنة 2030.
  • يعتمد المكتب بشكل كبير على الطاقة الريحية، حيث تعمل 90% من القطارات الكهربائية بالطاقة الخضراء، كما يعمل المكتب على إجراء تقييم سنوي للبصمة الكربونية، وغيرها من المبادرات.

النقل البحري

  • تنزيل إستراتيجية المنظمة البحرية الدولية لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة. -    العمل على دراسة سبل تطوير استعمال الوقود المستدام في النقل البحري بتنسيق مع مختلف الفاعلين المعنيين.
  • تنظيم ورشات عمل وطنية تهدف إلى تعزيز قدرات المفتشين في تنفيذ التعديلات الأخيرة للملحق السادس من اتفاقية ماربول، مع التركيز على تحسين كفاءة التفتيش وضمان الامتثال للمعايير الدولية المتعلقة بانبعاثات السفن.

أهداف التنمية المستدامة

تشكل أهداف التنمية المستدامة، التي اعتمدتها منظمة الأمم المتحدة سنة 2015، نداءً عالمياً شاملاً للعمل من أجل القضاء على الفقر، وحماية كوكب الأرض، وضمان تمتع الجميع بالسلام والازدهار في أفق سنة 2030. ويعتمد هذا الإطار الطموح على سبعة عشر هدفاً مترابطاً، يعكس كل منها الوعي بضرورة ربط محاربة الفقر باستراتيجيات تضمن نمواً اقتصادياً شاملاً، وتستجيب للحاجيات الاجتماعية الأساسية، مع مراعاة متطلبات الحفاظ على البيئة، والتصدي لظاهرة التغير المناخي، وصون النظم البيئية، خصوصاً البحار والمحيطات والغابات.

وفي هذا السياق الشمولي، تلتزم وزارة النقل واللوجيستيك بإدماج الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة – الاقتصادية والاجتماعية والبيئية – بشكل منهجي في جميع سياساتها واستراتيجياتها وبرامجها ومبادراتها. وتسهم الوزارة، من خلال تدخلاتها القطاعية، في تحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة، وعلى وجه الخصوص :

  • الهدف 3 : " ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار "، عبر تنفيذ مبادرات ترمي إلى تقليص عدد حوادث السير، وتحسين معايير السلامة الطرقية.
  • الهدف 7 : " ضمان حصول الجميع على خدمات الطاقة الحديثة والموثوقة والمستدامة وبتكلفة ميسورة"، من خلال النهوض بكفاءة استخدام الطاقة وتشجيع إدماج الطاقات المتجددة في قطاع النقل.
  • الهدف 9 : "إقامة بنية تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل والمستدام، وتشجيع الابتكار"، وذلك عبر :
    • تعزيز شبكة السكك الحديدية وتطوير خدماتها بما يسهم في التنمية المجالية والاقتصادية والاجتماعية للمملكة؛
    • تحديث البنية التحتية للمطارات والرفع من تنافسيتها وتحسين أدائها؛
    • إرساء شبكة وطنية متكاملة للمناطق اللوجيستية.
  • الهدف 13 : "اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لتغير المناخ وآثاره"، عبر بلورة وتنفيذ سياسات تهدف إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، من خلال تحسين النجاعة الطاقية وتبني حلول نقل مستدامة.
  • الهدف 14 : "حفظ المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام لتحقيق التنمية المستدامة"، من خلال مبادرات عملية تروم الحد من التلوث البحري، وتعزيز التعاون مع مبادرات وطنية ودولية لحماية النظم الإيكولوجية البحرية.

وتؤكد هذه المجهودات التزام وزارة النقل واللوجيستيك الراسخ بالمساهمة الفعالة في تحقيق الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، من خلال تكريس البعد البيئي والاجتماعي ضمن استراتيجياتها ومشاريعها. كما تواصل الوزارة العمل على تطوير وتنفيذ برامج مبتكرة وفعالة، دعماً لمسار المملكة نحو مستقبل أكثر استدامة.

الحكامة في النقل المستدام

يُجسد التزام المملكة المغربية بالتحول نحو نموذج تنموي قائم على مبادئ الاستدامة من خلال سلسلة من المبادرات، وعلى رأسها اعتماد الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة سنة 2014، الذي شكّل أرضية مرجعية لإعداد الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة ، المعتمدة رسمياً سنة 2017، والتي تخضع حالياً لمرحلة مراجعة من أجل مواءمتها مع المستجدات الوطنية والدولية ذات الصلة.

وتفعيلاً لهذا التوجه، عملت المملكة على تعزيز الإطار الوطني للحكامة البيئية من خلال إحداث اللجنة الوطنية للتنمية المستدامة، تحت رئاسة رئيس الحكومة، باعتبارها هيئة تنسيقية مركزية تُعنى بتسريع وتيرة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، في إطار أجندة 2030 المعتمدة من طرف منظمة الأمم المتحدة.

وفي سياق موازٍ، أكد المغرب التزامه الراسخ بقضايا المناخ، من خلال تبني أهداف مناخية طموحة في أفق سنة 2030، في إطار اتفاق باريس للمناخ، حيث تم رفع مستوى الطموح الوطني لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة إلى أكثر من 45%، كما تم إعداد استراتيجية وطنية منخفضة الكربون في أفق 2050، ترمي إلى بناء رؤية وطنية مندمجة ومشتركة تحدد التوجهات الكبرى للتحول الاقتصادي والاجتماعي نحو الحياد الكربوني.

وانطلاقاً من الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به وزارة النقل واللوجيستيك في تحقيق التنمية المستدامة، وتنفيذاً للتوجيهات الوطنية في هذا المجال، بادرت الوزارة إلى إرساء منظومة داخلية متكاملة للحكامة البيئية، من خلال إحداث اللجنة الوزارية للتنمية المستدامة .

وتُناط بهذه اللجنة مهام إشرافية وتنسيقية تشمل التوجيه العام، تتبع تنفيذ البرامج، وضمان التنسيق بين مختلف المصالح والمؤسسات التابعة للوزارة في كل ما يتعلق بهذا المجال. كما تُعتبر اللجنة فضاءً للتشاور وتبادل المعطيات حول المبادرات والممارسات الفضلى على المستويين الوطني والدولي.

ولتحقيق أهدافها الاستراتيجية، قامت اللجنة بإعداد واعتماد خطة عمل للتنمية المستدامة للفترة 2023-2026، تُعد بمثابة خارطة طريق مرجعية لتنفيذ وتتبع التدخلات المرتبطة بالتنمية المستدامة داخل قطاع النقل واللوجيستيك.

وترتكز هذه الخطة على ثلاث محاور رئيسية :

  • المساهمة في إعداد وتنفيذ السياسة الوطنية للتنمية المستدامة؛
  • تنزيل ميثاق مثالية الإدارة العمومية في مجالات التنمية المستدامة؛
  • تدبير العلاقة التكاملية بين النقل والطاقة والمناخ والبيئة.

كما تم تحديد ستة محاور أفقية داعمة تُشكل روافع استراتيجية لتفعيل هذه الخطة، وتتمثل فيما يلي :

  • تسهيل الولوج إلى مصادر التمويل الأخضر لتمويل المشاريع المستدامة؛
  • تسريع التحول الرقمي على مستوى الإدارة القطاعية؛
  • تعزيز قدرات الموارد البشرية عبر برامج التكوين والتأهيل في مجالات التنمية المستدامة؛
  • تقوية الشراكات الوطنية والدولية لدعم التكامل والتعاون في تنفيذ السياسات البيئية؛
  • تكثيف الجهود التوعوية والتحسيسية بمخاطر التغير المناخي ومتطلبات الاستدامة؛
  • إرساء منظومة قانونية داعمة للتنمية المستدامة، تشمل آليات الرصد والمواكبة التشريعية، خاصة في مجالي المناخ والبيئة.

وتعكس هذه المقاربة المتكاملة التزام وزارة النقل واللوجيستيك الراسخ بإدماج التنمية المستدامة ضمن منطق التخطيط الاستراتيجي والتدبير القطاعي، بما يضمن المساهمة الفعالة في تحقيق الرؤية الوطنية للتنمية المستدامة وتعزيز تموقع المغرب كفاعل دولي مسؤول في مواجهة التحديات البيئية والمناخية الراهنة.

النقل والمناخ

يشكّل قطاع النقل في المملكة المغربية أحد المحاور الاستراتيجية في مواجهة تحديات التغير المناخي، نظراً لاعتماده شبه الكلي على المنتجات البترولية المستوردة بنسبة تقارب 99%. وقد بلغ استهلاكه من الطاقة خلال سنة 2023 ما يناهز 36.6% من إجمالي الاستهلاك الوطني، كما ساهم القطاع بأكثر من 20% من مجموع الانبعاثات الوطنية من الغازات الدفيئة، مما يعكس مدى أهمية انخراط هذا القطاع في جهود التخفيف من الانبعاثات والتكيف مع تداعيات التغيرات المناخية.

وتُبرز البيانات الواردة في التقرير الوطني الرابع للمملكة في اطار الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن التغير المناخي تطور انبعاثات قطاع النقل خلال الفترة الممتدة من سنة 2004 إلى 2018.

تُظهر الإحصائيات أن النقل الطرقي يُعد المصدر الرئيس لانبعاثات القطاع، حيث سجّل ما يمثل حوالي 98% من إجمالي الانبعاثات الصادرة عن قطاع النقل.

وفي إطار الالتزام الوطني بالتحول نحو نموذج تنموي مستدام ومنخفض الكربون، باشرت وزارة النقل واللوجيستيك تنفيذ مجموعة من السياسات والمبادرات المهيكلة، من أبرزها :

  • إرساء نظام وطني لرصد وجرد انبعاثات الغازات الدفيئة في قطاع النقل البري MRV)، بغرض تحديد الأولويات التدخلية بناءً على مدى فعاليتها في تقليص الانبعاثات ؛
  • مواصلة برنامج تجديد أسطول النقل الطرقي المهني، بهدف الرفع من كفاءته الطاقية والبيئية وتقليص معدل تقادم المركبات؛
  • اعتماد المعايير الأوروبية للانبعاثات "يورو 6" كبديل عن "يورو 4"، في سياق تحسين أداء المركبات على مستوى السلامة البيئية
  • إدراج مفهوم القيادة الايكولوجية ضمن مناهج تكوين السائقين المهنيين؛
  • تسريع وتيرة توسيع شبكة السكك الحديدية، باعتبارها عنصراً محورياً في منظومة التنقل المستدام، مع الإشارة إلى أن 90% من القطارات الكهربائية تُزود منذ سنة 2024 بالطاقة النظيفة؛
  • تطوير المنصات والخدمات اللوجستيكية قصد تعزيز نجاعة سلاسل الإمداد وتقليص الكثافة الكربونية لنقل البضائع؛
  • إعداد خطة عمل وطنية للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطيران المدني الدولي، بتنسيق وثيق مع الجهات المعنية؛
  • الحرص على احترام المعايير والتوجيهات الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة من النقل البحري.