في إطار الجهود الرامية إلى استدامة قطاع النقل و اللوجيستيك تعمل الوزارة على إطلاق عدة مبادرات وتنزيل إجراءات ملموسة تهدف إلى تقليص البصمة البيئية للقطاع وضمان استدامته، ومن بين هذه الإجراءات والتدابير نستعرض ما يلي:
أما بخصوص مجال الطيران المدني فقد عملت المصالح المختصة للوزارة على:
تشكل أهداف التنمية المستدامة، التي اعتمدتها منظمة الأمم المتحدة سنة 2015، نداءً عالمياً شاملاً للعمل من أجل القضاء على الفقر، وحماية كوكب الأرض، وضمان تمتع الجميع بالسلام والازدهار في أفق سنة 2030. ويعتمد هذا الإطار الطموح على سبعة عشر هدفاً مترابطاً، يعكس كل منها الوعي بضرورة ربط محاربة الفقر باستراتيجيات تضمن نمواً اقتصادياً شاملاً، وتستجيب للحاجيات الاجتماعية الأساسية، مع مراعاة متطلبات الحفاظ على البيئة، والتصدي لظاهرة التغير المناخي، وصون النظم البيئية، خصوصاً البحار والمحيطات والغابات.
وفي هذا السياق الشمولي، تلتزم وزارة النقل واللوجيستيك بإدماج الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة – الاقتصادية والاجتماعية والبيئية – بشكل منهجي في جميع سياساتها واستراتيجياتها وبرامجها ومبادراتها. وتسهم الوزارة، من خلال تدخلاتها القطاعية، في تحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة، وعلى وجه الخصوص :
وتؤكد هذه المجهودات التزام وزارة النقل واللوجيستيك الراسخ بالمساهمة الفعالة في تحقيق الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، من خلال تكريس البعد البيئي والاجتماعي ضمن استراتيجياتها ومشاريعها. كما تواصل الوزارة العمل على تطوير وتنفيذ برامج مبتكرة وفعالة، دعماً لمسار المملكة نحو مستقبل أكثر استدامة.
يُجسد التزام المملكة المغربية بالتحول نحو نموذج تنموي قائم على مبادئ الاستدامة من خلال سلسلة من المبادرات، وعلى رأسها اعتماد الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة سنة 2014، الذي شكّل أرضية مرجعية لإعداد الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة ، المعتمدة رسمياً سنة 2017، والتي تخضع حالياً لمرحلة مراجعة من أجل مواءمتها مع المستجدات الوطنية والدولية ذات الصلة.
وتفعيلاً لهذا التوجه، عملت المملكة على تعزيز الإطار الوطني للحكامة البيئية من خلال إحداث اللجنة الوطنية للتنمية المستدامة، تحت رئاسة رئيس الحكومة، باعتبارها هيئة تنسيقية مركزية تُعنى بتسريع وتيرة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، في إطار أجندة 2030 المعتمدة من طرف منظمة الأمم المتحدة.
وفي سياق موازٍ، أكد المغرب التزامه الراسخ بقضايا المناخ، من خلال تبني أهداف مناخية طموحة في أفق سنة 2030، في إطار اتفاق باريس للمناخ، حيث تم رفع مستوى الطموح الوطني لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة إلى أكثر من 45%، كما تم إعداد استراتيجية وطنية منخفضة الكربون في أفق 2050، ترمي إلى بناء رؤية وطنية مندمجة ومشتركة تحدد التوجهات الكبرى للتحول الاقتصادي والاجتماعي نحو الحياد الكربوني.
وانطلاقاً من الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به وزارة النقل واللوجيستيك في تحقيق التنمية المستدامة، وتنفيذاً للتوجيهات الوطنية في هذا المجال، بادرت الوزارة إلى إرساء منظومة داخلية متكاملة للحكامة البيئية، من خلال إحداث اللجنة الوزارية للتنمية المستدامة .
وتُناط بهذه اللجنة مهام إشرافية وتنسيقية تشمل التوجيه العام، تتبع تنفيذ البرامج، وضمان التنسيق بين مختلف المصالح والمؤسسات التابعة للوزارة في كل ما يتعلق بهذا المجال. كما تُعتبر اللجنة فضاءً للتشاور وتبادل المعطيات حول المبادرات والممارسات الفضلى على المستويين الوطني والدولي.
ولتحقيق أهدافها الاستراتيجية، قامت اللجنة بإعداد واعتماد خطة عمل للتنمية المستدامة للفترة 2023-2026، تُعد بمثابة خارطة طريق مرجعية لتنفيذ وتتبع التدخلات المرتبطة بالتنمية المستدامة داخل قطاع النقل واللوجيستيك.
وترتكز هذه الخطة على ثلاث محاور رئيسية :
كما تم تحديد ستة محاور أفقية داعمة تُشكل روافع استراتيجية لتفعيل هذه الخطة، وتتمثل فيما يلي :
وتعكس هذه المقاربة المتكاملة التزام وزارة النقل واللوجيستيك الراسخ بإدماج التنمية المستدامة ضمن منطق التخطيط الاستراتيجي والتدبير القطاعي، بما يضمن المساهمة الفعالة في تحقيق الرؤية الوطنية للتنمية المستدامة وتعزيز تموقع المغرب كفاعل دولي مسؤول في مواجهة التحديات البيئية والمناخية الراهنة.
يشكّل قطاع النقل في المملكة المغربية أحد المحاور الاستراتيجية في مواجهة تحديات التغير المناخي، نظراً لاعتماده شبه الكلي على المنتجات البترولية المستوردة بنسبة تقارب 99%. وقد بلغ استهلاكه من الطاقة خلال سنة 2023 ما يناهز 36.6% من إجمالي الاستهلاك الوطني، كما ساهم القطاع بأكثر من 20% من مجموع الانبعاثات الوطنية من الغازات الدفيئة، مما يعكس مدى أهمية انخراط هذا القطاع في جهود التخفيف من الانبعاثات والتكيف مع تداعيات التغيرات المناخية.
وتُبرز البيانات الواردة في التقرير الوطني الرابع للمملكة في اطار الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن التغير المناخي تطور انبعاثات قطاع النقل خلال الفترة الممتدة من سنة 2004 إلى 2018.

تُظهر الإحصائيات أن النقل الطرقي يُعد المصدر الرئيس لانبعاثات القطاع، حيث سجّل ما يمثل حوالي 98% من إجمالي الانبعاثات الصادرة عن قطاع النقل.
وفي إطار الالتزام الوطني بالتحول نحو نموذج تنموي مستدام ومنخفض الكربون، باشرت وزارة النقل واللوجيستيك تنفيذ مجموعة من السياسات والمبادرات المهيكلة، من أبرزها :