يلعب قطاع اللوجيستيك دوراً حيوياً في تنمية الاقتصاد المغربي، إذ يُعد قطاعاً فعالاً في جذب الاستثمارات، وتحفيز تطور التجارة، ودعم نمو الصناعات التحويلية والفلاحية بالمملكة.
وقد تبنى المغرب، باعتباره بلداً ينهج سياسة إرادية منفتحة على محيطه الإفريقي والإقليمي والدولي، استراتيجية طموحة سنة 2010، تعتبر تطوير قطاع اللوجيستيك عاملاً أساسياً لتعزيز التنافسية، ورافعة محورية لتنمية الاقتصاد الوطني.
وخلال السنوات الأخيرة، وبفضل إطلاق أوراش هيكلية كبرى، قطع المغرب أشواطاً مهمة في تحسين أداء سلاسل التوريد، تجسدت في توسيع حجم السوق، وتطوير عرض البنيات التحتية والخدمات اللوجيستيكية المرتبطة بها، مدعومة باستثمارات مهمة في مختلف مجالات القطاع، مما كان له أثر إيجابي على قرارات العديد من الفاعلين الاقتصاديين الكبار لاختيار المغرب كمنصة لوجيستيكية قارية ودولية.
يكتسي تطوير قطاع اللوجيستيك أهمية حيوية من أجل تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. وتُحتّم مجموعة من الرهانات الكبرى على المغرب بذل كل الجهود اللازمة لإرساء منظومة لوجيستيكية فعالة، ومن أبرز هذه الرهانات :
ووعياً منه بأهمية هذه الرهانات، انخرط المغرب في مسار تطوير قطاع اللوجيستيك من خلال اعتماد استراتيجية وطنية طموحة سنة 2010، تعتمد على شراكة بين القطاعين العام والخاص، وتمتد آفاقها إلى غاية سنة 2030.
وقد تم إقرار هذه الاستراتيجية عبر توقيع عقد-برنامج تحت الرئاسة الفعلية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وذلك في شهر أبريل من سنة 2010.
وتتوخى هذه الاستراتيجية تحقيق أهداف كبرى على المستويين الاقتصادي والبيئي، من خلال تقليص التكاليف اللوجيستيكية، وتسريع وتيرة نمو الناتج الداخلي الخام، والمساهمة الفعلية في تحقيق التنمية المستدامة بالمملكة.
من أجل تحقيق هذه الأهداف، تنص الإستراتيجية الوطنية لتنمية التنافسية اللوجيستيكية على تنزيل مجموعة من الأوراش المهيكلة، موزعة على خمسة محاور استراتيجية كما يلي :
يتم تنفيذ هذه المحاور الاستراتيجية بما ينسجم مع طموحات النموذج التنموي الجديد، وكذا مع خطة العمل المنبثقة عن خارطة الطريق الخاصة بتحسين مناخ الأعمال بالمغرب.
وجدير بالذكر أن عدداً من الدول، على غرار المغرب، قد اعتمدت بدورها استراتيجيات لوجيستيكية ترتكز على محاور مماثلة لتلك التي تتضمنها الإستراتيجية الوطنية لتنمية التنافسية اللوجيستيكية.