ترأس السيد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك، يوم الخميس 16 أكتوبر 2025 بالدار البيضاء، الافتتاح الرسمي للنسخة الثانية من المنتدى والمعرض الدولي للحركية والنقل واللوجيستيك "لوجيتير"، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من قبل الإتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجيستيك، والجمعية المغربية للنقل الطرقي العابر للقارات، من 16 إلى 18 أكتوبر الجاري.
وفي كلمته الافتتاحية خلال هذا الحدث، أكد السيد قيوح أنه تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، جعلت المملكة المغربية من الربط والاندماج القاري خيارا استراتيجيا، من خلال إطلاق عدد من المشاريع المهيكلة التي تجمع بين الطموح التنموي والبعد التضامني.
وأوضح أنه بفضل موقعها الجغرافي المتميز والتزامها الثابت، جعلت المملكة المغربية من التعاون مع الدول الإفريقية، أولوية استراتيجية في سياستها الإفريقية، انسجاما مع الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز التضامن والتنمية المشتركة.
وأشار إلى أن هذا الالتزام تجسد من خلال مبادرات رائدة، أبرزها مبادرة جلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.
وأبرز أن هذه المبادرة تندرج في إطار رؤية ملكية شمولية ت كرس إفريقيا "متضامنة ومستقرة ومزدهرة"، وتشكل رافعة استراتيجية لتحول اقتصاديات دول الساحل عبر تعزيز استقلالها الاستراتيجي واستثمار مؤهلاتها الهائلة.
وفي هذا الإطار، أشار السيد الوزير إلى أن المملكة عملت على تطوير بنياتها التحتية المينائية والطرقية والسككية بشكل متكامل، بما ي سهم في تحقيق هذا الطموح القاري.
وذكر، في هذا السياق، بالربط البحري من ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور، وكذا ميناء الداخلة الأطلسي المستقبلي.
وعلى المستوى الطرقي، أكد السيد قيوح، أن الطريق السريع تيزنيت-الداخلة تمثل نموذجا بارزا لهذا التوجه، موضحا أنه يشكل امتدادا استراتيجيا نحو العمق الإفريقي، يتيح انسيابية أكبر لحركة الأشخاص والبضائع، وي سهم في تقليص الفوارق المجالية وإنعاش الاقتصادات المحلية والإقليمية.
وتابع أنه في مجال العبور الطرقي، تدعم بلادنا جهود توحيد وتنسيق إجراءات العبور بين الدول الإفريقية، من خلال تفعيل الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية النقل الدولي الطرقي (TIR)، بما يعزز المبادلات التجارية البينية والاندماج الإقليمي.
وأكد السيد قيوح أن تحقيق الاندماج القاري المنشود يمر عبر الرقمنة وتيسير العبور الجمركي واعتماد الطاقات النظيفة في النقل البري والبحري والجوي.
وفي هذا السياق، دعا إلى تعزيز الشراكات الإفريقية في مجالات التكوين وتبادل الخبرات وتمويل المشاريع المشتركة، لما لذلك من أثر مباشر على خلق فرص الشغل وتقوية سلاسل القيمة الإقليمية.
وفي معرض تطرقه لشعار هذه الدورة "تعزيز الربط القاري من أجل نموذج جديد للتعاون جنوب–جنوب"، اعتبر السيد قيوح أن هذا الشعار يعكس بوضوح طموحنا الجماعي في بناء قارة إفريقية قادرة على المنافسة، قائمة على أسس من التعاون المتبادل والتكامل الاقتصادي، وملتزمة بتحقيق التنمية المستدامة.
ويهدف هذا اللقاء، الذي يجمع بالدار البيضاء أزيد من 63 متدخلا من حوالي عشر دول، إلى تحويل التفكير إلى عمل، من خلال وضع أسس ملموسة لأفريقيا أكثر ترابطا وتنافسية ومتكاملة بشكل مستدام.